محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
203
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال عباس الدوري سمعت أحمد بن حنبل رحمه اللّه يقول : وسئل عن الدقاقين فقال : إن أموالا جمعت من عموم المسلمين إنها لأموال سوء ، والظاهر أن المراد بالدقاقين واللّه أعلم الذين يتجرون في الدقيق وذلك لما فيه من احتكار الأقوات وإرادة غلائها وغير ذلك مما هو سبب في إضرار المعصومين وهو ضرر عام فالأموال المجموعة من التجارة في ذلك أموال سوء واحتج به القاضي على كراهة التجارة في القوت والطعام . وقال الشيخ تقي الدين يكره للرجل أن يحب غلو أسعار المسلمين ويكره الرخص ويكره المال المكسوب من ذلك كما قال من قال من الأئمة : إن مالا جمع من عموم المسلمين لمال سوء . وقد روى البخاري وغيره عن جندب مرفوعا : " من سمع سمع اللّه به يوم القيامة ، ومن يشاقق يشقق اللّه عليه يوم القيامة " قالوا : أوصنا قال : " إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين أهل الجنة ملء كف من دم أهراقه فليفعل " " 1 " . فصل إشارات نبوية إلى ما يقع من شرق المدينة ويمنها ونجدها عن أبي هريرة مرفوعا : " رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين من أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم " " 2 " وفي رواية : " الإيمان يماني " وللبخاري : " والفتنة من ههنا حيث يطلع قرن الشيطان " " 3 " ولمسلم : " والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر " " 4 " وعن ابن عمر مرفوعا أنه قال وهو مستقبل المشرق : " ها إن الفتنة هنا ثلاثا " " 5 " وللبخاري : " اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا " قالوا وفي نجدنا قال : " اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا " قالوا وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة : " هناك الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان " " 6 " رواهما البخاري ومسلم ولأحمد من حديث ابن عمر : " اللهم بارك لنا في مدينتنا ، وفي صاعنا ، وفي مدنا ويمننا وشامنا " ثم استقبل
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 7152 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الإيمان / 85 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 7093 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( 52 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( الفتن / 492047 ) . ( 6 ) رواه البخاري ( 7094 ) ومسلم ( الفتن / 2905 ) .